محمد أبو زهرة
1610
زهرة التفاسير
معناه الحفظ والصيانة والرعاية ، ويتضمن ذلك معنى الإرشاد والتوجيه والوعظ ، ولذا قال الراغب : إمساك الشئ التعلق به وحفظه ، قال تعالى : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ . . . ( 229 ) [ البقرة ] وقال : وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ . . . ( 65 ) [ الحج ] أي يحفظها . فمعنى الإمساك في البيوت الحفظ فيها والرعاية والتهذيب بعطف ؛ وذلك لأن المرأة تزل إذا فقدت التهذيب ، وحرمت من الصيانة فتنطلق غير مقيدة . إذا لم يكن لها هاد مرشد وإذا كان ذلك سبب الزّلل ، فعلاج الانحراف بالإمساك في البيوت مع الحفظ والرعاية . ويستمر الإمساك حتى الوفاة ، أو حتى الزواج ، كما قال : فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ، أي طريقا واضحا لمنع الزّلل والابتعاد عنه ، وذلك بتحصين نفسها بالزواج . والرمي بالزنا أفحش ما ترمى به المرأة والرجل ، وكثيرات من النساء يكنّ فريسة لشائعات كاذبة ، ولذلك شدد الله تعالى في إثبات الزنا أبلغ ما يكون التشديد ، فقرر أن يكون بشهادة أربعة من الرجال بحيث لا تقبل في ذلك شهادة النساء ، وقرر أن تكون الشهادة بالمعاينة لا بالسماع ، ولذا قال : فَإِنْ شَهِدُوا أي إن ذكروا أنهم عاينوا وشهدوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ ؛ ولحماية الشارع لعرض المرأة من أن يكون مضغة في الأفواه - قرر عقوبة شديدة لمن يرمى النساء والرجال من غير أن يكون أربعة يشهدون ، فقال تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 4 ) [ النور ] . هذا هو العلاج الوقائي الذي خص القرآن به المرأة ، حتى لا تستمر في غيها ، وذلك هو طريق الإثبات ، أما العلاج الذي يشمل الرجل والمرأة ، فهو ما جاء في قوله تعالى : وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما . هذا حكم الذكر والأنثى إذا أتيا تلك الفاحشة ، وهي الأمر الإدّ ، وهي المنكر الذي تنكره العقول . والعلاج في هذه الحال ليس علاجا نفسيا لهما فقط ، بل هو